ملخصات التاريخ للصف السادس
العهد التركي المصري في السودان (1821-1885م)
المرحلة: الصف السادس
الوحدة: الأولى - تاريخ السودان
مقدمة
تعتبر فترة الحكم التركي المصري في السودان (1821-1885م) من أهم الفترات التاريخية التي شهدتها البلاد، حيث مثلت نقطة تحول كبرى في تاريخ السودان الحديث. فقد دخلت البلاد في عهد جديد من التغييرات الإدارية والسياسية والاقتصادية، التي وضعت أسس الدولة السودانية المعاصرة. في هذا المقال الشامل، نستعرض بالتفصيل جميع جوانب هذه الفترة التاريخية المهمة، مستندين إلى المقرر الدراسي للصف السادس، لنقدم للطلاب والباحثين مرجعاً متكاملاً يغطي جميع الأحداث والشخصيات والإصلاحات التي شهدتها السودان في ظل الحكم التركي المصري.
أولاً: السودان قبل الغزو التركي المصري
قبل دخول قوات الغزو التركي المصري، كانت السودان مقسمة إلى ممالك وسلطنات مختلفة، لا تجمعها حكومة مركزية موحدة. من أشهر هذه الممالك والدول التي كانت قائمة في تلك الفترة:
مملكة الفونج
حكمت مملكة الفونج السودان الأوسط والشرقي بواسطة السلاطين في سنار، والسودان الشمالي بواسطة الوزراء في قرى. وقد كانت هذه المملكة من أطول الممالك حكماً في المنطقة، حيث استمر حكمها لعدة قرون قبل سقوطها على يد الغزاة الأتراك.
مملكة الفور
سيطرت مملكة الفور على إقليم دارفور منذ سنة 1640م، وكانت تمثل قوة سياسية وعسكرية مهمة في غرب السودان. وقد استمر حكمها لفترة طويلة قبل أن تدخل تحت النفوذ التركي المصري لاحقاً.
سلطنة تقلي
كانت في جبال النوبة، وهي منطقة جبلية في جنوب السودان، وكانت تتمتع بحكم ذاتي تحت قيادة سلاطينها المحليين.
سلطنة المسبعات
سيطرت على إقليم كردفان، الذي يقع في وسط السودان الغربي، وكانت تمثل قوة محلية مهمة في تلك المنطقة.
ثانياً: أسباب غزو محمد علي باشا للسودان
كان محمد علي باشا، حاكم مصر من قبل الأتراك العثمانيين، قد قرر غزو السودان في أواخر القرن التاسع عشر، وذلك بعد ضعف الممالك المحلية وتفككها. وتعددت الأسباب التي دفعته إلى هذا القرار، ويمكن إجمالها في النقاط التالية:
1- الحصول على الذهب
كان من أهم الدوافع وراء غزو محمد علي باشا للسودان هو الرغبة في الحصول على الذهب الذي سمع بتوفره في أراضيها. فقد كانت الأخبار تتردد عن وجود ثروات معدنية هائلة في السودان، خاصة في مناطق جبال بني شنقول، مما أثار طمع الحاكم المصري.
2- الحصول على الرجال لبناء جيشه الحديث
كان محمد علي باشا يسعى لتحديث جيشه المصري، وكان بحاجة إلى مقاتلين أقوياء لضمهم إلى صفوفه. وقد عُرف السودانيون بقوتهم البدنية وشجاعتهم، مما جعلهم هدفاً مهماً لتجنيدهم في الجيش المصري الحديث.
3- القضاء على أعدائه المماليك
فرّ المماليك، الذين كانوا أعداء محمد علي باشا، إلى دنقلا في شمال السودان بعد أن تغلب عليهم في مصر. فكان غزو السودان وسيلة لمطاردة هؤلاء الأعداء والقضاء عليهم نهائياً.
4- التخلص من الجنود غير النظاميين
كان محمد علي باشا يواجه مشاكل كثيرة مع الجنود غير النظاميين في جيشه، الذين كانوا يسببون له الكثير من المتاعب. فقرر إرسالهم في حملات غزو السودان للتخلص من مشاكلهم في مصر.
5- الاستفادة من موارد السودان الزراعية والحيوانية
كان السودان معروفاً بثرائه الزراعي والحيواني، مما جعله هدفاً جاذباً لمحمد علي باشا، الذي كان يسعى لتوسيع منابع الثروة في دولته.
ثالثاً: إعداد جيش الغزو
كون محمد علي باشا جيشه من عناصر متعددة، حيث ضم الجيش الأتراك والأرناؤوط والمغاربة والعرب البدو. وزودهم بالأسلحة النارية الحديثة، لمواجهة سلاح أهل السودان الأبيض التقليدي (السيوف والرماح). وقد جمعت المراكب من أنحاء مصر المختلفة لنقل جنود الحملة جنوباً إلى أراضي السودان.
وقد أسندت قيادة حملة سنار (التي كانت تستهدف قلب مملكة الفونج) إلى إسماعيل بن محمد علي باشا، وتكونت من خمسة آلاف جندي. أما قيادة جيش حملة كردفان، فقد أسندت إلى صهر محمد علي باشا، محمد بك الدفتر دار، وتكونت من أربعة آلاف جندي.
رابعاً: حملة سنار بقيادة إسماعيل باشا
تحركت حملة سنار بقيادة إسماعيل باشا من أسوان إلى حلفا في منتصف سنة 1820م. وقد واجهت الحملة مراحل متعددة في طريقها جنوباً:
مرحلة الشايقية ومعركة كورني
توغل جيش الحملة جنوباً دون أن يجد مقاومة تذكر في البداية. لكن في ديار الشايقية، واجه مقاومة شديدة حيث اصطدم الجيش بالشايقية في معركة كورني في 4 نوفمبر 1820م. وانتهت المعركة بانتصار الجيش التركي المصري بفضل تفوقه في السلاح الناري، مما أدى إلى انهزام الشايقية.
مرحلة بربر والجعليين
توجه جيش إسماعيل نحو بربر فاستسلم ملكها نصر الدين دون مقاومة تذكر. واصلت الحملة مسيرتها حتى وصلت بلاد الجعليين فاستسلم الملك نمر. وتابع الجيش زحفه حتى وصل إلى الحلفايا فاستسلم ملكها الشيخ ناصر الأمين كبير العبدلاب.
سقوط سنار
توجه الجيش نحو سنار، عاصمة مملكة الفونج، فدخلها في يونيو 1821م، وسقطت دولة الفونج في يد الجيش الغازي، منهية بذلك حكماً استمر لعدة قرون.
مقتل إسماعيل باشا على يد الملك نمر
كان إسماعيل بن محمد علي قاسياً وعنيفاً مع أهل البلاد، حيث أرهقهم بالضرائب الباهظة ومصادرة الممتلكات. ونتيجة لتلك الممارسات القاسية، قُتل إسماعيل باشا حرقاً على يد الملك نمر في شندي، ثأراً لظلمه وطغيانه.
حملات الانتقام للدفتر دار
ترتب على مقتل إسماعيل باشا في شندي، قيام محمد بك الدفتر دار بحملات انتقامية عنيفة من كل المناطق التي مر بها في غرب السودان، شملت الليل الأبيض وشندي والمتمة والعيافون والحلفايا وجزيرة توتي. وقد قتل أعداداً كبيرة من السودانيين في هذه الحملات الانتقامية، مما زاد من كراهية الحكم التركي المصري في نفوس السودانيين. انتهت حملات الدفتر دار برجوعه إلى مصر بعد أن خلف وراءه دماراً هائلاً وكراهية عميقة للحكم الجديد.
خامساً: حملة كردفان بقيادة الدفتر دار
بعد أن أنزلت المراكب جيش إسماعيل في دنقلا، عادت إلى أسوان لنقل جيش محمد بك الدفتر دار إلى دنقلا. اتجه جيش الدفتر دار عبر الصحراء إلى كردفان، التي كان يحكمها المقدوم مسلم نيابة عن سلطان الفور.
المفاوضات مع المقدوم مسلم
دارت مكاتبات بين الطرفين، حيث طلب الدفتر دار من المقدوم مسلم التسليم دون إراقة الدماء، إلا أن المقدوم مسلم رفض هذا الطلب واستعد للمواجهة.
معركة بارا
في أبريل 1821م، التقى الجيشان في معركة بارا شمال الأبيض، وانتهت المعركة بانتصار جيش الغزاة ومقتل المقدوم مسلم. دخل جيش الدفتر دار الأبيض عاصمة كردفان، وأصبح محمد علي باشا مسيطراً على سودان وادي النيل وكردفان، وامتدت حدود الدولة لتشمل مملكة الفونج بأكملها.
ضم سواحل البحر الأحمر
استأجر محمد علي باشا مدينتي سواكن ومصوع من سلطان تركيا، وأضافهما لدولة السودان من جهة الشرق، مما وسع نفوذه على سواحل البحر الأحمر.
التوسع جنوباً وغرباً
بلغت الحملات غرباً إلى كردفان على النيل الأبيض، ومن جهة الغرب أصبحت حدود الدولة تمثل حدود مملكة الفور الشرقية.
سادساً: التنظيم الإداري في عهد محمد علي باشا
اختيار الخرطوم عاصمة
أصبح رأس الدولة في السودان يعرف بالحكمدار (أي الحاكم العام). وأصبحت الخرطوم عاصمة السودان منذ عام 1824م، بعد أن كانت العاصمة سنار ثم مدني ثم الخرطوم. وقد مثل اختيار الخرطوم عاصمة للبلاد نقطة تحول كبرى في تاريخ السودان، حيث تحولت هذه المدينة الصغيرة إلى مركز إداري وتجاري وعمراني مهم.
تقسيم البلاد إلى مديريات
قسمت البلاد إلى مديريات يحكمها مدراء مسؤولون لدى الحكمدار عن الإدارة وقيادة الجيوش في مديرياتهم. وقد بلغ عدد المديريات في عهد محمد علي باشا سبع مديريات هي:
- مديرية دنقلا (شمال السودان)
- مديرية بربر (وسط الشمال)
- مديرية الخرطوم (وسط البلاد)
- مديرية كردفان (غرب الوسط)
- مديرية سنار (جنوب الوسط)
- مديرية فازوغلي (شرق الجنوب)
- مديرية التاكا (شرق البلاد)
وصف الخرطوم عند اختيارها عاصمة
عندما اختيرت الخرطوم عاصمة للسودان في سنة 1824م، كانت معظم بيوتها من الشكاب (القش) وجلود البقر وأغصان الشجر والقصب. ولم تكن تضم أي مباني حجرية أو طوب أحمر إلا القليل. ومع ذلك، فقد بدأت النهضة العمرانية للمدينة بشكل تدريجي.
اهتمام خورشيد باشا بالخرطوم
لما جاء الحكمدار خورشيد باشا حاكماً على السودان في الفترة (1826-1838م)، اهتم بنهضتها العمرانية بشكل كبير، حيث بدأ في تشييد المباني الحكومية والفنية فيها.
سابعاً: النهضة العمرانية للخرطوم
شهدت الخرطوم خلال العهد التركي المصري نهضة عمرانية كبيرة، تمثلت في عدة جوانب:
بناء المباني الحكومية
- بنيت سرايا الحكومة بالطوب الأحمر من طابقين
- أنشئت سراي مديرية الخرطوم كمبنى حكومي كبير
- شيد الجامع الكبير من الطوب الأحمر
- بنيت ثكنات الجيش لإيواء الجنود
تشجيع السكان على البناء
شجع الحكام الأهالي على بناء دورهم من اللبن (الطوب النيء)، وأمدتهم الحكومة بأخشاب البناء، مما ساهم في توسع المدينة وازدهارها العمراني.
إنشاء المرافق والخدمات
- أنشئت دور الصناعة المختلفة
- أنشئ معمل للبارود ومعمل للتبرة (الذخيرة)
- أُنشئت ورشة لبناء السفن (الترسانة البحرية)
- أُنشئت الحدائق العامة وأخذت المدينة تتحضر
نمو السكان
استمرت الخرطوم تنمو وترتفع مكانتها الحكومية والتجارية والعمرانية، وبدأ عدد سكانها يزداد حتى بلغ ما يقارب الثلاثين ألف نسمة.
ثامناً: التنمية الاقتصادية في عهد محمد علي باشا
بعد أن استقر محمد علي باشا في السودان، اهتم بزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني، فاتخذ عدة إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي:
تطوير الزراعة
- أرسل فلاحين من مصر ليعلموا الأهالي طرق الزراعة الحديثة
- استجلبت للسودان عمالاً مهرة ليعلموا الأهالي صناعة السواقي (آلات الري)
- اهتم بتطوير أساليب الري لزيادة الإنتاج الزراعي
تحسين الثروة الحيوانية
استجلبت الكباش الممتازة من مصر لتحسين نسل الضأن في السودان، مما ساهم في تطوير الثروة الحيوانية وتحسين سلالات الماشية.
الاهتمام بالثروة المعدنية
اهتم محمد علي باشا بالثروة المعدنية خاصة استخراج الذهب من جبال بني شنقول. وقد سافر بنفسه إلى السودان ليقف على سير العمل في تعدين الذهب، لكنه لم ينجح في الحصول على كميات كبيرة من الذهب كما كان يأمل.
تطوير المواصلات
اهتم محمد علي بربط السودان بمصر بمواصلات منتظمة قوامها السفن (في النيل) والإبل (في الصحراء). وترك أمر تأمين القوافل التجارية لشيوخ القبائل الموالين للحكومة، مما ساهم في تنشيط الحركة التجارية بين السودان ومصر.
النجاحات والإنجازات
نجح محمد علي باشا قبل وفاته سنة 1848م في تحقيق حكومة مركزية قوية في السودان، وأزال الفوارق التي كانت قائمة بين الممالك الصغيرة، وعمل على استتباب الأمن وتطوير الزراعة والثروة الحيوانية، وحسّن سبل المواصلات المختلفة.
السلبيات في عهد محمد علي
اتسم عهد محمد علي ببعض السلبيات التي أثرت على حياة السودانيين، وتتمثل في:
- الضرائب الباهظة والقسوة في جمعها
- انتشار الفساد الإداري والمالي
- تفشي الرشوة والاختلاس
- اختل دولاب العمل الإداري في أواخر عهده
وقد عانى السودانيون كثيراً من هذه السلبيات، ولم يستطع محمد علي باشا ومن جاء بعده من الحكام الأتراك القضاء على هذا الفساد، الذي استمر في التزايد مع مرور الوقت.
تاسعاً: عهد الوالي عباس باشا (1848-1854م)
كانت حكومة السودان قد تدهورت في أواخر عهد محمد علي باشا، حيث زادت الرشوة والاختلاس. فلما تولى عباس باشا الحكم في مصر، عمل على إصلاح وتنظيم الإدارة ومحاربة الرشوة والفساد في بلاد السودان.
إصلاحات عباس باشا الإدارية
- وضع الموظفين في رتب أعلى في مديريات السودان المختلفة
- دعم الإدارة الحكومية ببعض الكتبة والمحاسبيين والأطباء والصيادلة
- تجديد ديوان المديرية وسراي الحكمدارية
- إنشاء مطبعة حكومية لأول مرة في السودان
- إنشاء أجزاخانة (مستشفى) ومحكمة العموم من الطوب الأحمر
التعليم في عهد عباس باشا
فتحت أول مدرسة نظامية بالخرطوم سنة 1853م، وعين رفاعة الطهطاوي مديراً لها. لكن المدرسة أغلقت في سنة 1855م، لأن فتحها لم يكن بهدف خدمة التعليم بقدر ما كان لأغراض سياسية وإدارية. ومع ذلك، كان لقيام المدرسة ومدرسيها أثر في نشر المعرفة في الخرطوم.
النشاط التبشيري في عهد عباس باشا
في عهد عباس، دخلت جماعات تبشيرية من الرهبان النمساويين إلى الخرطوم للعمل التبشيري في السودان، مما كان له تأثير على الحياة الاجتماعية والثقافية في البلاد.
التجارة والأنشطة الاقتصادية
سمح عباس باشا للتجار الأجانب بدخول السودان للعمل في التجارة المشروعة، ونشطت بذلك حركة التجارة بين السودان والبلاد الخارجية. لكن تكالب التجار الأجانب على الربح أدخلهم في التجارة غير المشروعة مثل تجارة الرقيق، وقويت شوكتهم ومن ورائهم قنصلياتهم في الخرطوم، مما أثر سلباً على المجتمع السوداني.
عاشراً: عهد الوالي محمد سعيد باشا (1854-1863م)
خلف محمد سعيد باشا الوالي عباس باشا في الحكم، وعمل على إصلاح دولاب العمل الإداري في السودان.
تعيين حكمدار جديد
في سنة 1855م، عين أخذة عبد الحليم حكمداراً على السودان، ليحقق العدل والعمران والرفاهية للسودانيين. لكن بقاءه لم يدم طويلاً، حيث انتشر مرض الكوليرا في البلاد، فغادر عبد الحليم الخرطوم إلى مصر.
زيارة محمد سعيد باشا للسودان
في سنة 1857م (وليس 1875 كما ورد في بعض المصادر، والصحيح 1857)، زار محمد سعيد باشا السودان وأدخل العديد من الإصلاحات الإدارية على ادارته.
الإصلاحات الإدارية لمحمد سعيد باشا
قام محمد سعيد باشا بعدد من الإصلاحات الإدارية المهمة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- إلغاء منصب الحكمدار وتقسيم السودان إلى أربع مديريات هي: التاكا، كردفان، دنقلا، الخرطوم.
- إعفاء الأهالي من الضرائب المتأخرة وأعاد تقديرها بصورة أفضل، مما خفف الأعباء المالية عن كاهل المواطنين.
- إعطاء مهمة تحصيل الضرائب لشيوخ القبائل بدلاً عن الجنود، مما قلل من القسوة في جباية الضرائب.
- تشكيل مجالس المديريات ومنحها سلطة مناقشة الضرائب، مما أتاح مشاركة المواطنين في القرارات المالية.
- الاهتمام بتنظيم طرق المواصلات التي تربط السودان داخلياً وخارجياً مع مصر، مما سهل حركة التجارة والتنقل.
- تنظيم البريد ليكون أكثر كفاءة في خدمة المواطنين.
- بسط الأمن وجعل لكل مديرية حامية من الجيش برئاسة يوزباشي (رتبة عسكرية).
- تنظيم المدن والشوارع لتكون أكثر نظاماً وجمالاً.
- تشجيع السكان على إنشاء الحدائق في منازلهم، لتحسين المظهر العام للمدن.
عودة المركزية الحكمدارية
بدأ الخلل يظهر في السياسة الإدارية، حيث تمرد المشايخ وبدأ بعضهم يتلاعب بأموال الدولة وظلموا الأهالي. وانهالت الشكاوى على محمد سعيد باشا في القاهرة، فقرر العودة للمركزية الحكمدارية، وعين سنة 1863م (وليس 1843 كما ورد في بعض المصادر) موسى باشا حمدي حكمداراً على السودان.
حادي عشر: عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879م)
توفي محمد سعيد باشا في يناير 1863م، وخلفه ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي. وكان إسماعيل أول من لقب بلقب الخديوي، وهو لقب يعني الحاكم المستقل عن السلطان العثماني، مما يعكس استقلال مصر عن الخلافة العثمانية.
إبقاء موسى باشا حمدي في منصبه
أعجب الخديوي إسماعيل بكفاءة الحكمدار موسى باشا حمدي، فأبقاه في منصبه الذي شغله حتى وفاته سنة 1865م. وقد تميز عهد موسى باشا حمدي بالعديد من الإنجازات الإدارية.
بحث موضوع الضرائب
في عهد الحكمدار موسى باشا حمدي، تم بحث موضوع الضرائب في مجلس كبير ضم مديري المديريات وشيوخ البلاد. واتفق المجتمعون على الأسس التي تفرض الضرائب، فنظمت وقُسطت على ثلاثة أقساط (على ثلاث دفعات)، مما سهل على المواطنين دفعها.
الخاتمة
يمثل العهد التركي المصري في السودان فترة تاريخية مهمة، شهدت تحولات كبيرة في جوانب الحياة كافة. فقد تم توحيد البلاد تحت حكومة مركزية واحدة لأول مرة في تاريخها الحديث، ونشأت مدن جديدة وأهمها الخرطوم التي أصبحت عاصمة البلاد، وتطورت الزراعة والثروة الحيوانية، وتحسنت المواصلات والخدمات.
لكن هذه الفترة شهدت أيضاً كثيراً من المآسي، حيث عانى السودانيون من الضرائب الباهظة والقسوة والظلم، خاصة في بداية الحكم التركي المصري. ومع مرور الوقت، تطورت الإدارة وتحسنت الأوضاع نسبياً، وإن ظل الفساد الإداري والمالي مشكلة مزمنة لم يتمكن الحكام من القضاء عليها.
وتبقى دراسة هذه الفترة مهمة لفهم تطور الدولة السودانية الحديثة، والتحديات التي واجهتها، والجذور التاريخية للعديد من المؤسسات والتقاليد الإدارية التي ما زالت قائمة حتى اليوم.
تم إعداد هذا المقال بناءً على ملخصات التاريخ للصف السادس، ويتضمن جميع الأسئلة والمعلومات الواردة في المقرر الدراسي حول العهد التركي المصري في السودان.






إرسال تعليق